أولي الألباب : : الكاتب عبد الرحمن عبد العزيز
====================
الحلقة الثانية
الفرق بين العقل والقلب
لُبُّ الرَّجُلِ : عَقْلُهُ : عقول سليمة مستنيرة بنور الله
قال بن كثير : لأولي الألباب أي العقول التامة الذكية التي تدرك الأشياء بحقائقها على جلياتها ، وليسوا كالصم البكم
ويقصد بالعقل مركز التفكر والتأمل
ويقصد بالقلب العقل
ولذا فإن القرآن وضح في أكثر من موضع بجلاء أن القلب مركز التفكر فمثلا قوله تعالى : وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ)، فجعل الإنسان يفقه ويفهم بقلبه.
ويقول أيضًا: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ)، فإنه ينسب إلى القلوب عمل العقل والفكر.
وهو مركز الإيمان والكفر - فيقول: مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَـكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ.
هذا بالإضافة إلى المعنى الشامل للقلب وهو الإدارك وهو ذات الإنسان أو معنى آخر قرار الإنسان
ولذا يكاد يكون القلب – في تقدير القرآن له- أن ينظر إليه على أنه هو المركز الذي تتفرع منه وتنتهي إليه شرايين الإنسانية. وإذا كان القلب في نظر الأطباء هو العضلة التي تنظم توزيع الدم حسب حاجات البدن. فإنه في نظر الإسلام هو مصدر التوجيه والقيادة في الإنسان، الذي يضله ويهديه.
والبصيرة معنى نظر القلب والبصر يعنى نظر العين
ويؤكد علماؤنا منهم الغزالي رحمه الله تعالى :ولكن للقلب في كتاب الله تعالى وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم – وفي مفاهيم كثير من الناس مدلول غير أنه الكتلة أي المضغة التي تضخ الدم ، هذا المدلول يتعلق بالعواطف والمفاهيم والأفكار والعقائد والفهم وركائز الأخلاق وضوابط السلوك وهي قضايا ليس مقرها القلب العضلي وإن ارتبطت به بصورة لم يدركها الإنسان بعد ولذا فهو القلب المعنوي الكيان المعنوي أو لطيفة ربانية روحانية لهذا الكيان العضلي وهذا القلب المعنوي هو حقيقة الإنسان ولذا هو المخاطب والمعاقب والمعاتب والمطالب ويرتبط هذا القلب المعنوي أو اللطيفة الربانية أو الروحانية بمعنى الروح وهو سر من أسرار الله في الخلق مغلق .
ومن هنا فإن التفكر من أهم أعمال القلب وهذا من سنتكلم عنه في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى .
تقبلوا تحياتي
جدو عبدو – عبد الرحمن عبد العزيز
دراسات عليا – كلية التربية والدراسات الإسلامية – جامعة الأزهر

إرسال تعليق